المقداد السيوري
27
كنز العرفان في فقه القرآن
--> = مع أن الغالب في المثبتات كالبينة واليمين ونحو ذلك من الشياع ونحوه عند الحاكم فكذلك القرعة . وللحاكم الشرعي نائبه العام أيضا ذلك ، لعموم أدلة القرعة ، ولفظ الوالي والمقرع في صحيحة معاوية وفضيل وعموم أدلة نيابته . ثم إن قولنا بالاختصاص بالحاكم انما هو بالنسبة إلى عمومات القرعة ، ولا ينافي ذلك قولنا بعدم لزوم الإمام في موارد مخصوصة كما في القسم بين الزوجات ، وتعيين الموطوء من قطيع أو اقتراع المدرس لتقديم بعض المتعلمين . ومما اختلفوا فيه في مسألة القرعة ، أنها عزيمة أو رخصة ، والتحقيق أن ما كان للحكم فيه مخرج من الطرق الشرعية ، وورد في مورده القرعة فهي رخصة كما في رواية محمد بن مروان ح 2 الباب 66 من كتاب العتق في فعل أبى عبد اللَّه عليه السّلام في عتق أبى جعفر عليه السّلام ثلث عبيده ، حيث إن الثلث كلى متواطئ الصدق على الافراد ، ومقتضاه التخيير فليس موردا لعمومات القرعة كما قد عرفته ، والنص الوارد يحمل على الندب أو يحمل على أنها كان الثلث معينا واقعا فعرض الاشتباه حيث لا يكون عندئذ مخرج سوى القرعة . وعلى كل فعند ما لا مخرج له ، فالظاهر كون القرعة عزيمة لظاهر أغلب النصوص ان لم تعد صريحة مع أنه مع ترك القرعة اما ان يترك الحكم والإفتاء فيلزم الهرج والمرج والتعطيل وتلف الأموال والنفوس وضياع الحقوق ، واما أن يتهجم على أحد الاحتمالين تشهيا فهو قول بما لا يعلم ، وقضاء بغير حق ، مستلزم لإثارة الفتنة والتهمة على الحاكم ، ومفاسد أخر . ومما تكلموا فيه أنه بعد إعمال القرعة هل يجب العمل بها فلا ينفسخ الا مع العلم بمخالفة الواقع أو لا يجب ، والتحقيق فيه أيضا عدم الوجوب فيما استظهرنا فيه كون حكم القرعة ندبيا كما في ثلث العبيد ، فإن الأصل بقاء التخيير ، بعد إعمال القرعة أيضا وكون الخارج بالقرعة محقا لا ينافي كون غيره أيضا محقا لأنه من أفراد المتواطي ، فليس في تغيير القرعة ابطال للحق . وأما فيما يجب أعمالها فظاهر النصوص لزوم ترتيب الأثر عليها بعد إعمالها وظاهر الأصحاب الإجماع عليه ، مع أنه لو لم يؤخذ بمقتضاها فاما ان يترك الواقعة بغير حكم فيلزم التعطيل المحرم ، أو يؤخذ بخلاف ما أخرجته القرعة فيلزم ترجيح المرجوح أو تعاد مرة ثانية ، فيعود الكلام السابق ، وترجيح العمل بالثاني على العمل بالأول فاسد ، فتعين العمل عليها بعد إعمالها . هذا مجمل الكلام في القرعة ، والمتلخص منه شرعية القرعة لكل ما هو مجهول ومشتبه ظاهرا وواقعا في الشبهات الموضوعية ، وان الاقتراع انما يكون للحاكم ، وأنها عزيمة ويجب العمل بها بعد أعمالها ، ومن أراد التفصيل أكثر مما أوردنا ، فليراجع عوائد الأيام للنراقي من ص 222 إلى 232 وعناوين الأصول للسيد فتاح من ص 108 إلى ص 119 العنوان الحادي عشر ، والخزائن للدربندي في تحقيق الحال في تعارض الاستصحاب والقرعة ، وكتب الفقه المبسوطة في المسائل التي سردنا أول البحث . ثم أنا أعرضنا عن البحث في كيفيتها لأن هذه اللفظة من المبينات فكلما يصدق عليه القرعة يشمله الإطلاقات ويجتزي به ، والأصل عدم شرطية شيء آخر ، ولا إجمال في معناها حتى نلتزم بالأخذ بالمتيقن . نعم الظاهر اشتراط الدعاء لما في رواية يونس من أن له كلاما في وقت القرعة ودعاء ، وصحيحة فضيل المشتملة على الدعاء الظاهرة في بيان أصل الكيفية ، والأجود عدم اعتبار الدعاء المخصوص لاختلاف النصوص لكن الاقتصار على ما في صحيحة فضيل أحوط . راجع ح 2 من الباب 4 من أبواب ميراث الخنثى من الوسائل .